الشيخ محمد الصادقي

109

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

وجود الأقربين اطلاقاً دونما استثناء . وفي فرض وجود الوالدين لا فرض لوالديهما حيث « الْوالِدانِ » لا تشملهما وعلى فرض الشمول فليس الجدود هنا من الأقربين ، وكضابطة عامة كما الوالدان والأولاد يحجبون الجدود والأحفاد ، كذلك الأقربون بوجه عام يحجبون القريبين فضلًا عن البعيدين . وهنا ذكر « الْوالِدانِ » قبل « الْأَقْرَبُونَ » تخصيص قبل تعميم ، اعتباراً بأنهما من أقرب الأقربين إلى الأموات ، ومهما كان الأولاد - كما هما - من الأقربين ، ولكن الوصية بحقهما أحرى ، حيث الرعاية من الأولاد بالنسبة لهما أقل من رعايتهما بالنسبة لهم فليقدما بعينهما ذكراً في الذكر الحكيم ، إضافة إلى انهما هما المورثان للأولاد في أكثر الأحوال دون العكس إلّا فلتة نادرة ، وقد نبه عليه بعدُ . فلا ميراث من الميت لوارث إلّا إذا كان الميت من الوالدين أو الأقربين ، والأقربون تشمل الأزواج والإخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات والأجداد والجدات ، إذا كان الميت هو الأقرب إليهم حين لا أقرب منهم . فالوالدان يورثان أولادهما ، والأقربون وهم الأولاد والأزواج يورثون الوالدين والأزواج ، فالوالدية والأقربية هما الأصلان الأصيلان في حقل الميراث للوارث في كل طبقات الإرث ، فالآية - إذاً - تشملهم كلَّهم . و « ما تَرَكَ » تعم كل الأموال والحقوق الحالية التي يتركها الميت حتى الدية فإنها تثبت بمجرد القتل وقد يدل على إرث الدية قوله تعالى « وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ » « 1 » فأهله يرثون الدية شرط الإيمان ، أم والميثاق « وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ » وذلك لحرمة الميثاق ، فلا يرث أهله الكافرون في غير الميثاق « فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ » . « 2 »

--> ( 1 ) ) 4 : 12 ( 2 ) ومما يدل عليه من الأخبار قول الصادق عليه السلام على المحكي في خبر إسحاق أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : إذا قبلت دية العمد فصارت مالًا فهي كسائر الأموال . ( التهذيب 2 : 439 ) . وقول الكاظم عليه السلام على المحكي في خبر يحيى الأزرق في رجل قتل وعليه دين ولم يترك مالًا فأخذ أهل الدية من قاتله عليهم أن يقضوا دينه ؟ قال : نعم ، قال وهو لم يترك شيئاً ؟ قال : إنما أخذوا الدية فعليهم أن يقضوا دينه ( الكافي 7 : 25 ) . وصحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه السلام في دية المقتول أنه يرثها الورثة على كتاب اللَّه وسهامهم إذا لم يكن للمقتول دين إلّا الإخوة والأخوات من الأم فإنهم لا يرثون من ديته شيئاً ( التهذيب 2 : 429 ) . وصحيحة عبداللَّه بن سنان قال قال أبو عبداللَّه عليه السلام قضى أمير المؤمنين عليه السلام أن الدية يرثها الورثة إلّا الاخوة والأخوات من الأم ( المصدر )